أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

186

أنساب الأشراف

على جلوى عراضا ، فلما جاء حوط وكان سيئ الخلق رأى عين فرسه فقال : ناز والله ، فأخبر الخبر فنادى بني رياح فاجتمعوا إليه فقالوا : والله ما استكرهناه ولا كان نزوه إلا عراضا فما تريد ؟ قال : أريد ماء فرسي ، قالوا : دونك . فأوثقها حوط ثم جعل في يده ترابا وماء ثم سطا عليها فأدخل يده ثم أخرجها ، فاشتملت الرحم على ما فيها ، فنتجها قرواش مهرا فسماه داحسا لسطوة حوط عليها ودحسه إياها ، وخرج داحس كأنه أبوه . ثم إن قيس بن زهير بن جذيمة أغار على بني يربوع فغنم وسبى ، وركب داحسا فتيان من بني أزنم يقال لهما ثعلبة وعبيد ابنا الحارث ونجوا عليه ، فلما رآه قيس بن زهير تعجب منه وأعجب به فدعا إلى أن جعلاه فداء للسبي ففعلا ، فصار داحس لقيس بن زهير ، فهذا قول بني يربوع . وقالت بنو عبس : كان أبو داحس فرسا لبني ضبة بن أدّ ، لأنيف بن جبلة ، وإنما سميّ ولده داحسا لأن أمه كانت لرجل من بني يربوع ، فسأل اليربوعي أنيفا أن ينزيه على فرسه فأبى عليه الضبي فأخذه اليربوعي بعد ذلك فأنزاه عليها ، فغضبت بنو ضبة وهمّوا باليربوعي فقال لهم : يا قوم خذوا نطفة فرسكم فسطا عليها رجل منهم فاكتسح ما فيها ، وقد اشتملت رحمها فنتجت مهرا سمي داحسا لأنه دحس في رحم أمه ، فقال اليربوعي واسمه مالك بن الحارث : أنيف لقد بخلت بعسب فحل * على جار لضبة مستزاد دحست جواده بالكف دحسا * على ما في الجواد من الجواد ثم إن صاحب داحس هلك وترك ابنين ، فأغار قيس بن زهير على بني